شمس الدين محمد النواجي الشافعي
38
الشفاء في بديع الاكتفاء
وأما القسم الأول : فما لا يضار إليه البتة في سعة ولا ضرورة لعدم وروده في كلام العرب الذي هو مرجع الفريقين ، أعني النحاة والبديعين على أن بعضهم أجاز حذف فعل الشرط وجوابه بعد أن في السعة وقال في المعنى أنه يطرد وأجاز الكسائي حذف الفاعل وتابعه عليه السهيلي ، وابن مضاء فعلى ذلك فيستعملان مطلقاً ولكن الصحيح ما قدمناه . وبالجملة فقد توسعوا في هذا الباب جداً وأدخلوا فيه ما ليس منه حتى إنك إذا تأملت غالب ما أوردته ، في هذا الكتاب غير سائغ من جهة التراكيب العربية ، أو مبنياً على تأويلات ضعيفة ما كان الاكتفاء فيه به بعض الكلمة فإن العرب لم تنطبق به إلا في قول لبيد : ( درس المنا ) أراد المنازل قال الجوهري وهو قبيح ، وفي قولهم لا أدر فإنهم حذفوا الياء منه تخفيفاً لكثرة استعمال هذه اللفظة . بخصوصها في كلامهم فلا يتعدى إلى غيرها نحو لا أرمي ولا أعطي وإذا امتنع حذف الفاعل والمفعول والمجرور لكونهما بمنزلة الجزء مما قبلهما فما ظنك بالجزء